الحواج: الكويت وطني الثاني وعشقي الأول

05th March 2019

«وطني الكويت سلمت للمجد».. بهذه الكلمات استقبلنا في مكتبه بالمنامة، حيث «العلم نور» لوحة زيتية عريضة معلقة على جدار، وصور مع القيادة البحرينية منتشرة في كل مكان، وكتاب فخم يحمل اسم «مجلس الرئيس» يتقدم المطبوعات المتخصصة وبعض المجلدات المرتبطة بالجامعات والبحث العلمي.
هكذا كان اللقاء الدافئ مع الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية في مملكة البحرين رئيس رابطة الجامعة الخاصة الخليجية البروفيسور عبدالله يوسف الحواج، بدا عاشقاً ولهاناً بالكويت وأهلها، ومخلصاً وفياً لقادتها وربابينها، وعالماً مستنيراً عندما يتحدث عن هموم وطنه وشجون أمته.
قال: اذا أردت أن تسألني عن الكويت فلا تسألني أرجوك، فقط أشر الى بالعلم، أو بلحن أو بنغمة من موسيقي معروف أو حتى بكلمة من قلم كاتب شهير، انها كل ذلك، العلم والفن والذكريات، الأهل والعرض والقيادة الحكيمة، ثم الجامعة الفتية التي حصلت على شهادة البكالوريوس في علوم الرياضيات منها، ثم و… ثم و… ثم وسجايا أخرى كثيرة تذكرني بالكويت، ثقافة أو صحافة في «العربي» أو «الوطن» أو القبس» ومن ثم «النهار»، دور النشر المنتشرة، والبرلمان العريق يتجلى، والحرية المجتمعية المسؤولة تتبدى، كل ذلك يذكرني بأيام الجامعة حيث الزمن الجميل والفطرة الخلاقة، حيث الأصدقاء والعلماء، والمشاهير من حولنا، وحيث العائلة الحاكمة الكريمة عندما تختلط بأفكارهم وهمومهم، في الديوانيات، والجمعيات والحس القومي العميق، والارتباط بقضايا وهموم الأمة، كل ذلك تعلمناه من الكويت وقادتها وأهلها، وكل ذلك يحمل السر الخفي وراء هذا التلاحم الأزلي بين البحرين والكويت، بين الخواطر المتبادلة ثقافياً وتراثياً وشعبياً ورسمياً. وإلى تفاصيل اللقاء:
قلت لي أنك كنت مرافقاً لرئيس وزراء مملكة البحرين لدى زيارته الأخيرة  لدولة الكويت، وذكرت أنك شاركت في المباحثات الرفيعة التي دارت مع سمو الشيخ صباح الأحمد وكبار المسؤولين في الدولة، ماذا دار في هذا اللقاء؟
الكثير من الدروس والعبر، العميق من الفحوى والمحتوى، والآثر من الكلام الطالع من القلب الى القلب، تحدث الجميع بروحٍ منسجمة مع عادات وتقاليد أمة، وبفكر متسق مع قضايا وهموم عصر، وبرأي متحد عند التحرك نحو الموقف المتين تجاه قضايانا المصيرية، وعروبتنا المهددة.
أذكر كيفية تقديم الأمير خليفة لي عند بداية الاجتماع مع قادة الكويت الشقيقة، وأذكر عندما عرفني: بأنني خريج جامعة الكويت، وأنني مؤسس أول جامعة خاصة في مملكة البحرين، وهنا بادر سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بسؤالي: وكم طالباً كويتياً يدرسون في جامعتك بالبحرين ؟ وهنا لم أتردد في الاعلان عن عميق فخري وامتناني بأن نحو 400 طالب كويتي قد تخرجوا بالفعل من الجامعة الأهلية بالبحرين وأن اثنين منهم حصلوا على درجة الدكتوراه ويعملون في ديوان سموكم.
جسور ثقة
الكلام عن العلاقات البحرينية – الكويتية يطول شرحه، والذكريات بين القيادتين والشعبين الشقيقين والمواقف الموحدة تجاه قضايا الأمة متعددة ومتشعبة، لكن الى أي مدى تركت هذه الزيارة أثرها في نفسك كمعلم ومفكر ومؤسس لجامعة؟
تلك الزيارة كانت ضمن سلسلة من الزيارات التي اعتاد رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان القيام بها كل فترة بالتحديد مع مطلع شهر رمضان الفضيل الى الكويت الشقيقة، الهدف مثلما هو مُعلن يتمثل في جسور الثقة الممتدة أصلاً بين القيادتين والشعبين الشقيقين، أما الأصل في التقليد فيعود الى سنوات طويلة الى الوراء عندما ظهرت في سماوات المنطقة سحب داكنة من التوتر الاقليمي، وحين قررت الدولتان العمل سوياً لرأب الصدع، وتقوية المواقع الخليجية الحصينة، وتعميق الايمان بأن شعب الخليج الذي هو وحدة واحدة لابد أن يستمر هكذا وحدة واحدة.
الحزام المجاور!
اللقاءات بين القيادات الكويتية والبحرينية لها مذاق خاص، ودور محوري داخل الحزام المجاور للاقليم، وفي عمق الجغرافيا من عالمنا العربي الكبير، لذا تشهد هذه اللقاءات التي تؤتي فألا حسناً وتنتج عنها ثمار وفيرة.. وتحدثت عن الجامعة الأهلية أو هكذا قدمكم الأمير خليفة الى سمو أمير الكويت، متى تأسست؟ ما هي مشاريعها والبرامج التي يتم تدريسها؟
أولاً: وددت أن أوجه خالص شكري وتقديري لكم على هذه الأسئلة القيمة، ثانياً: ان الجامعة الأهلية تأسست عام 2001م كأول جامعة خاصة في مملكة البحرين وباعتبارها باكورة ثمار المشروع الاصلاحي الكبير للملك حيث ولحسن الطالع كنت عضواً في اللجنة العليا لميثاق العمل الوطني ممثلاً عن قطاع التعليم، وعلى الفور وبعد التصويت على بنود الميثاق وحصوله على اجماع شعبي غير مسبوق اذ حصل على نسبة تأييد بلغت 98.4 في المئة، تم اتخاذ الخطوات السريعة جداً لانشاء هذا الصرح العلمي الحديث الذي كان بمثابة الاشارة لانطلاق نحو 13 جامعة خاصة في مملكة البحرين بعد ذلك، تسألني عن برامج الجامعة الأهلية، وهنا أستطيع التأكيد على أن هذه البرامج التي هي مرشحة للزيادة باذن الله تبلغ 14 برنامجاً للبكالوريوس و4 برامج للماجستير وبرنامجين للدكتوراه، وبعضها بالتعاون مع جامعة عالمية عريقة في بريطانيا «برونيل» وأخرى في الولايات المتحدة الاميركية «جورج واشنطن»، علاوة على ذلك نحن نخطط لاضافة برامج جديدة مع انتقالنا للحرم الدائم للجامعة بمدينة «السلمان» أي المدينة الشمالية حيث قام رئيس وزراء مملكة البحرين بتشريفنا ووضع حجر الأساس لهذا الصرح العلمي الكبير الذي يقع على مساحة تزيد عن مليون قدم مربعة، وسوف يكون واحداً من المشاريع العمرانية المهمة في مملكة البحرين خلال المستقبل القريب حيث من المنتظر الانتقال اليه في غضون السنتين القادمتين باذن الله.
مجلس الرئيس
عندما دخلنا الى مكتبكم لاحظنا كتاباً فاخراً يحمل اسم «مجلس الرئيس» وشاهدنا على الجدران المحيطة صوراً لحفل تدشين هذا الكتاب، هل يمكن اعطاؤنا فكرة عنه وهو بطبيعة الحال من اعدادكم وتأليفكم؟
هذا الكتاب له قصة تعود فصولها الى نحو 40 سنة مضت، بالتحديد عندما بدأ رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان في المضي قدماً على السجاد الأحمر الذي فرشه والده المغفور له باذن الله تعالى أمير البحرين الأسبق الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، هذا السجاد يشير الى مجلسه الذي كان ينعقد ثلاث مرات يومياً ويضم المزارعين والمفكرين والمسؤولين والتجار وغيرهم، وكان بمثابة مجلس للحكماء والمثقفين والزائرين وكل من يرغب في السلام عليه.. هنا لم يضل الأمير خليفة بن سلمان بوصلته وقرر أن يمشي على هدي الأولين منذ عصور النهضة والتنوير أيام مجالس الرشيد والمأمون في تاريخنا العربي التليد، حتى مجلس والده، وبالفعل بدأ هذا المجلس في الانعقاد مرة واحدة أسبوعياً ولم تتقطع به السبل أبداً على مدى أربعة عقود.

 

BACK to NEWS