متلازمة التعليم والإعلام والإرهاب

من الملاحظ أن المجتمعات التى تتمتع بمستويات ومعايير متقدمة فى البرامج والمناهج التعليمية التى تطبقها فى مدارسها ومعاهدها وجامعاتها هى أقل المجتمعات إنتاجا لأفكار وجماعات التطرف والإرهاب، في ذات الوقت يلاحظ أن المجتمعات التى وصل الآداء الإعلامى فيها إلى مستويات من النضج والدقة فى نقل المعلومات هى أكثر المجتمعات تمتعا بتقبل الآراء والأفكار المختلفة.

 

نبيل نجم



 
على الجانب الآخر فمن الواضح أن المجتمعات التى لا تتمتع بهاتين الميزتين، التعليم المتقدم والإعلام الناضج، هى تلك المجتمعات التى توفر التربة والبيئة والمناخ الملائمة لزرع ونمو وانتشار الأفكار المتطرفة، التى تكون بلاشك المنصة الأولى لتكوين وتطوير وانطلاق الإرهاب والإرهابيين.
 
دعونا نستعرض مدى صحة هذه الفرضيات، ولنأخذ أفغانستان حيث انهارت مؤسسات الدولة فيها من تعليم واعلام وصحة وغيرهم إبان الاحتلال السوفيتى لها، فقد وجد المتطرفون والفاشلون والعملاء والساعون إلى الشهرة والسلطة من كل دول العالم ضالتهم فى تلك البيئة، فانتقلوا إلى أفغانستان وأخذوا فى نشر أفكار التطرف والإرهاب بين الأفغان الذين أهملتهم حكوماتهم ونكل بهم المحتل السوفيتي آنذاك..
 
ويجب علينا أن نواجه الحقيقة المرة فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فمعدلات التعليم وجودته فى مجتمعاتنا تأتى فى مؤخرة القائمة الدولية ذلك وفقا لتقارير اليونسكو والمنظمات الدولية الرسمية وغير الرسمية المعنية بملف التعليم.. وليس أدل على تلك الحقيقة من أن جامعاتنا تقبع فى ذيل قائمة أفضل الجامعات فى العالم.
 
ليس عيبا أن نعرف أين يقع ملف التعليم فى دولنا العربية، وليس عيباً أن ندرك مدى ضحالة وضيف أفق معظم الخريجيين من مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا.. بل العيب كل العيب أن نخدع أنفسنا ونشيح الوجه عن تلك الحقيقة التى أعتقد أن إدراكها والاعتراف بها وعلاجها هو شوط كبير فى سبيل خلق أجيال عربية متعلمة تعليما مفيداً متكاملاً كافيا ليحصنها من الأفكار الضالة المضلة..
 
فى قضية التعليم يجب أن أشير باحترام وتقدير إلى بعض المبادرات الفردية والحكومية التى أسست جامعات ومعاهد حازت على إعجاب مراكز التعليم الدولية، هذه المبادرات هى فى الحقيقة بمثابة قنديل أو شمعة فى ظلام العملية التعليمية فى الوطن العرب.
 
وإذا انتقلنا إلي الملف الثانى فى هذه المتلازمة وهو الإعلام، فبالرغم من العدد الكبير من الفضائيات العربية التى فاق عددها الستمائة، وذلك العدد الكبير من الصحف والمجلات والمواقع الإليكترونية، فإن هناك خللا كبيرا فى منظومة الإعلام العربى، هذا الخلل يعرقل هذا العدد الكبير من مؤسسات الإعلم العربى عن القيام بمهامها فى تنوير وتطوير الوعى والرأى العام العربيين.
 
ونستطيع القول إن التعليم والإعلام المؤسسين على قواعد علمية وتطبيقية متقدمة هما السلاح الحاسم لوأد أفكار التطرف والإرهاب، وكذلك فإن التعليم المهترء والإعلام الموتور هما الأرضية القوية لتخلف الرأى العام وسيطرة الأفكار المترفة والإرهاب.
 
المعادلة بسيطة وتستدعى التحرك السريع، فلنبدأ بمراجعة مناهج التعليم فى بلادنا بدء من رياض الأطفال وحتى التعليم الجامعى، ولننقل بكل بساطة وتواضع البرامج والمناهج التعليمية المطبقة فى الدول المتقدمة، ونطبقها في مدارسنا ومعهدنا وجامعاتنا بما يتفق مع ديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.
 
كذلك فإن علينا إعادة النظر فيمن يديرون المؤسسات الإعلامية العربية، وكذلك الرؤية والأهداف التى تقوم عليها تلك المؤسسات. وولنسأل أنفسنا هل الإعلام العربى ينشر الوعى والتنوير فى المجتمعات العربية؟ أم أنه إعلام الهدف منه ترويج شعارات وأهداف من يمولونه.؟؟
 
إن الإرهاب هو عرض لمرض..وإن المرض هو ضعف وتأخر وتخلف برامج التعليم وغوغائية الإعلام، وكلاهما يسمح بولادة ونمو وتوحش الأفكار المتطرفة والإرهاب