The Road Towards World Class Research Universities

Dr. Allam Mohammed Hamdan

 

الطَرِيْقُ نَحْو الجَامِعَاتِ البَحْثيّةِ عَاَلمِيّةُ المُسْتَوَّى: دِرَاسَةٌ شُمُولِيَّةٌ فِيْ الجَامِعَاَتِ العَرَبيَّةِ

علاّم محمد موسى حمدان

تعدُ الجامعات من أهم المؤسسات التي تُسهم في تنمية المجتمعات ورُقيها في مختلف الجوانب الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وغيرها من الجوانب التي تؤدي الجامعات دوراً في تنميتها، لعل من أهم ما يميز النهضة الحديثة للبشرية هو ظهور الجامعات بشكلها المؤسسي القائم على تنمية العنصر البشري –باعتباره عنصرا أساسا- لما له من دورٌ مهم في جوانب النهضة والتقدم كافة. ومنذ البداية اتخذت الجامعات دوراً لها يتمثل في التدريس وتهيئة الأفراد لمجالات العمل المختلفة؛ إلا أن وظيفة أخرى للجامعات بدأت بالظهور نظراً لاستقطابها الكفاءات والعقول، فضلاً عن الموارد المادية والتقنية الأخرى؛ ألا وهي وظيفة البحث العلمي. وبمرور الوقت؛ بدأت هذه الوظيفة بالنمو نظراً إلى حاجة المجتمعات المتحضرة إلى خدمة التقدم العلمي، حتى أمست وظيفة متلازمة لوظيفة التدريس، وأصبح لا يُنظر إلى الجامعات إلا من منظوري التدريس والبحث العلمي باعتبارهما وظيفتين متلازمتين لا يستغني إحداهما عن الآخر. وعكفت مجموعة من العلماء على دراسة العلاقة بينهما –أي التدريس والبحث العلمي- ومعرفة اتجاه هذه العلاقة ومدى تأثر كل منهما بالآخر، وقد كانت لهذه الأبحاث نتائج متباينة في اتجاهها ومستواها. وعلى أية حال؛ فقد مّهدَ هذا الجدل لظهور ما يعُرف بنموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى، وهي الجامعات التي تجمع بين التدريس والبحث العلمي وتسهم مساهمة فاعلة في تنمية المجتمع ورُقيّه

في ضوء ذلك جاءت فكرة هذه الدراسة التي استمرت تسعة شهور وطبقت على الجامعات العربية في تسعة عشر دولة عربية، وقد نالت هذه الدراسة الجائزة العربية للعلوم الإجتماعية والإنسانية من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بقطر عام 2015. (يمكن الاطلاع على نتائج الجائزة باتباع الرابط الآتي: http://www.dohainstitute.org/content/816deab2-7c47-40de-a0b5-264ecf366048)، كما تم عرضها في المؤتمر السنوي الرابع للعلوم الإجتماعية والانسانية، مراكش، مارس 2015، وكذلك تم نشرها في مجلة عُمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 13، المجلد الرابع، صيف 2015

توسعت منظومة التعليم العالي في الوطن العربي، وازدادت معها التحديات التي تواجهها الجامعات العربية، وقد تجلت تلك التحديات في الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، وانتشار بطالة الخريجين، وضعف البحث العلمي، وعدم القدرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة. واصبحت الجامعات العربية مطالبة أكثر من ذي قبل بتنفيذ أدوارها التنموية بكفاءة وفاعلية. لذا؛ فقد عمدت هذه الدراسة إلى توظيف نموذج الجامعات البحثية الهادف إلى إستطلاع حوكمة التعليم العالي في الوطن العربي، ومدى جذب الجامعات العربية وتركيزها للمواهب من الطلاب والأكاديميين والباحثين، ومدى تمتعها بالتمويل الكافي. وقد شكلت الأركان الثلاثة تلك مدخلات نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى، ومن ثم بحثت الدراسة في أثر هذه الأركان الثلاثة في مخرجات نموذج الجامعات البحثية، وهي: جودة البحث العلمي، وجودة الخريجين، وقدرة الجامعات على نقل التقنية وتوطينها في العالم العربي

Dr. Allam 1

اشتملت عينة الدراسة على سبعمائة واثنتين وأربعين (742) أكاديميا من تسع عشرة (19) دولة عربية، وقد استخدمت مجموعة من المقاييس الإحصائية الوصفية المعلمية وغير المعلمية، فضلا عن نماذج الانحدار المتعدد

أشارت نتائج الدراسة إلى ضعف عام في مؤشرات حوكمة التعليم العالي في الوطن العربي، وعدم اتخاذ الجامعات العربية ما يلزم من إجراءات بغرض جذب المواهب وتركيزها لديها، وكذلك ضعف عام في التمويل، وعدم تحررها من سلطة التمويل الحكومي وتقلبه

وقد وجدت الدراسة أن لهذه المدخلات تأثيرا طرديا على مخرجات نموذج الجامعات البحثية؛ لذا فقد تأثرت مخرجات البحث العلمي في الجامعات العربية، وكذلك مخرجات العملية التدريسية التي انعكست على جودة الخريجين. وأخيرا حدت من قدرة الجامعات على نقل التقنية وتوطينها في الوطن العربي. وفي المقابل؛ بينت نماذج الانحدار أن الجامعات التي طبقت أسس الحوكمة الرشيدة، وحققت جذبا وتركيزا للمواهب لديها فضلا عن توفير التمويل الملائم استطاعت تحقيق تميز في جودة مخرجاتها منالبحث العلمي والخريجين، وأسهمت في نقل التقنية وتوطنها. بناء على هذه النتائج؛ قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات بشأن تطوير منظومة التعليم العالي العربية، وحددت أهم محدداتها، واقترحت مزيدا من الدراسات المستقبلية

Dr. Allam 2

وقد أدّت الجامعات العربية دوراً مهماً في التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية، وعلى الرغم من ذلك فهي لا تزال حديثة النشأة وتعاني كثيراً من المشكلات التي خلقتها تغير الرؤى والسياسات والأيدلوجيات المتباينة التي اتبعتها الشعوب العربية منذ استقلالها، وغاب عن بعضها ارثه الحضاري والثقافي واللغوي، وبات يبحث عن أسس أخرى يرتكز عليها في مفهومة للتنمية الحضارية. واصبحت بعيدة عن نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى؛ فالجامعات العربية لا تتمتع بحوكمة رشيدة ومؤسسية في إدارتها، ولا تتخذ من الإجراءات ما يضمن لها جذب وتركيز المواهب من الطلاب والأكاديميين والباحثين، وهي كذلك تُعاني من ضعفٍ عام في التمويل، وتستند إلى مصادر محدوده منه وتقليدية. إن ضعف المدخلات تلك؛ أدى إلى ضعف مُخرجاتها البحثية والتعليمية، وحدّت من قدرتها على نقل التقنية وتوطينها. في الجهة المقابلة؛ فإن الجامعات العربية التي أوفت بشروط الجامعات البحثية استطاعت تحسين مخرجاتها البحثية والتعليمية، وضاعفت من قدرتها على نقل وتوطين التقنية

مهما يكن من أمر؛  فإن واقع التعليم العالي في الوطن العربي، وإن كان لا يمكن فصلة عن المتغيرات التي تساهم في تشكيل نهضة الأمة، إلا أنه يعتبر المحرك الأساس لهذه المتغيرات، ولذا؛ فإن بناء وتطوير الجامعات العربية على أسس من الحداثة مستلهمة التجرية الحضارية للأمة ليعد مطلباً تنموياً، لا بد أن تُسخر له الإمكانيات