Voice of Ahlia Issue09 November2017 page44-46

تُغير حياة مرضى السكلر وتقلل معدلات الوفاة
4 أجهزة جديدة لاستبدال الدم بمساهمات أهلية
الكاظم: «السكلر» مرض غامض ويصعب السيطرة عليه
أجرت اللقاء- هدى حسين

 

تكللت جهود ومبادرات جمعية السكلر البحرينية بتوفير 4 أجهزة جديدة، تخدم مرضى السكلر باستبدال الدم، حيث تعد هذه الخدمة ضرورية ومهمة خصوصا مع نوبات الألم التي يواجهونها، كما يرجى من خلالها خفض حالات الوفاة التي يتسبب بها المرض بشكل سنوي.
 
يؤكد رئيس جمعية السكلر البحرينية زكريا الكاظم في حوار مع «صوت الأهلية» أن هذه الأجهزة حديثة جدا، يبدأ استخدامها هذه الايام على نطاق واسع، متوقعًا أن تحدث تغييرًا جذريًا في نمط حياة مرضى السكلر، منوها إلى أنَّ عينة من المرضى خاضوا تجربة استخدامها فعلاً، وحققت نتائج عالية، فيما سيكون لتدشين وحدة الاستبدال المعنية بتوظيف هذه الأجهزة دورًا فاعلاً في تحقيق الفائدة المرجوة لنحو 5 آلاف بحريني يعانون من هذا المرض الوراثي.

 
وأضاف: هذه الأجهزة تقوم بتصفية دم المريض، بحيث يستطيع أن يرجع إلى بيته ويواصل عمله دون أن يخسر وظيفته ولا تتعرقل دراسته أو حياته، إذ تستغرق العملية بالجهاز 24 دقيقية كحد أدنى، وتمتد لساعتين كحد أقصى. إذ يستخرج الجهاز كريات الدم المعطوبة فقط لا غير، دون أن يلامس كريات الدم الصحيحة والصفائح وكريات الدم البيضاء كما كان يحدث بأساليب استبدال الدم السابقة. وكان لـ «صوت الأهلية» معه هذا اللقاء.
بداية يوضح الكاظم أن السكلر أو»فقر الدم المنجلي» كما يعرف علميًا هو خلل وراثي بالدم وأشهر أمراض الدم الوراثية الانحلالية التي تسبب تكسر كريات الدم الحمراء. وهو مرض مازال كثير من علمه مجهولاً، نعلم كيف يحدث وكيف أتى، لكن لا نعرف كيف نسيطر عليه، أو متى تصيب المريض نوبة السكلر. وشهدنا لمرض السكلر أنواعًا: نمط آسيوي، نمط عربي، ويوجد نمط بحريني أيضا، وكل نمط يتميز بشيء معين.
استوقفتنا عبارة «نمط بحريني»، فسألناه ما النمط البحريني «لمرض السكلر»؟ فأجاب الكاظم: في البحرين أنواع للنمط البحريني، بمعنى أننا مثلاً لو وجدنا عائلة قد توفي ابنها بنوبة سكلر فهناك احتمال أن يكون شخص آخر في العائلة نفسها قد فقد حياته سابقاً. وربما هناك عائلة من النوع الذي يفقد فيها المريض بعض الأعضاء في الجسم بسبب مرض السكلر، فهذه الحالة قد تتكرر لمعظم أبناء العائلة. فأنماط مرض السكلر بالأساس هي عرف في الممارسة الطبية. لذلك فمن الضروري تدوين كل تجاربنا، لنسهم في تطوير النظام الصحي العالمي. ونحن اليوم تستطيع ان نحكي تجربتنا مع أجهزة استبدال الدم للخارج وأن نؤثر في تحسين الخدمات والرعاية الصحية لمرضى السكلر في جميع انحاء العالم بالتعرف على الأنماط الأخرى.
 

وفيما يتعلق بطبيعة مشروع أجهزة استبدال الدم أكد الكاظم أن مشروع «أجهزة استبدال الدم» تم طرحه في وزارة الصحة بعدما أنشأت مركز أمراض الدم الوراثية كمشروع متكامل، وحينها جلبت جهازاً واحداً ليقلل مدة الانتظار، وكان نصيب مريض السكلر مرة في العام، لكن حالياً وبفضل المبادرات الأهلية تم توفير 4 أجهزة. هذا الجهاز يمكن أن يغير الكثير في حياة مريض السكلر.
 
وأضاف: اطلقت الجمعية حملة خيرية تحت شعار «أنا كما أنا أتحدى مرض السكلر»، فنظمنا مجموعة من الأنشطة ومن بينها مارثون مميز جدا. وكل الأموال التي حصلنا عليها خلال الفعالية ذهبت لشراء الأجهزة، حيث استطعنا شراء 3 أجهزة، جهاز من لجنة يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية، وجهاز من لجنة عدائي البحرين، وجهاز من رتلي عبدالحسين ديواني، إلى جانب الجهاز الذي قدمته وزارة الصحة، ووصلت تكلفتها إلى 100 ألف دينار. وجرى تدريب الكوادر الطبية والتمريضية على استخدامها، وسيعمل المشروع بشكل فعلي هذه الأيام ، بدءاً بمرضى السكلر المنومين داخل المستشفى والذين يعانون نوبات سكلر شديدة، وصولاً إلى المرضى الأقل تعرضاً للآلام والنوبات.
 
نريد أن نشرح للناس، كيف تحدث نوبة السكلر؟
 
يجيب: كريات دم حمراء منجلية تتلاصق مع بعضها البعض، وتسبب كتلة في الاوردة فتعيق تدفق الدم، وهو أشبه باختناق مروري لتدفق الدم، وقد لا يصل الدم إلى بعض الاجزاء في الجسم، وقد تكون في مناطق حرجة مثل المخ أوالرئتين أو الكلى أو الكبد أو أي جزء من الأجزاء الضرورية في جسم الانسان. فيعطي الطبيب المريض مغذياً لتذويب هذا الاختناق المروري، أو تقليل لزوجة الدم، وبسبب عدم وجود علاج لهذا المرض يعطى المريض المسكنات فقط. في السابق وقبل استخدام هذه الأجهزة، كان التحدي القائم أمام الطبيب والمريض هو تحدي الوقت. فهذه النوبة الشديدة قد تعرض حياة مريض السكلر إلى الخطر، ويكون أمام الطبيب من يومين إلى 10 أيام لاستبدال الدم.
 

وكانت عملية استبدال الدم تتم سابقاً عبر إخراج وحدتي دم من الكريات الحمراء المعطوبة وغير المعطوبة، والصفائح، وكريات الدم البيضاء وعناصر الدم الأخرى. والوحدة عبارة عن 400 مل من الدم. ثم يتم إدخال وحدتي دم صحيحتين. يستغرق إخراج الدم 15 دقيقة، فيما يستغرق إدخال الوحدة الواحدة من الدم 4 ساعات، ثم يحلل الطبيب الدم ويقيس النسبة، فإذا وجدها ما زالت عالية يعيد العملية لمدة 8 ساعات، وتستغرق عملية إدخال وحدتين 48 ساعة على الأقل. وخلال الوقت الطويل الذي كانت تستغرقه العملية قد يفق المريض حياته، لأن النوبة ليس لها وقت وربما تكون جلطة أو عدة خلطات في جسم المريض. والطبيب وقتها يكون في توتر شديد لأنه لا بد أن يكون سريعاً في استبدال الدم بطريقة صحيحة وسريعة لكي يسير الدم بشكل طبيعي ويقضي على هذا الاختناق المروري الحاصل في الأوردة.
 
والسؤال الآن: كيف تحدث العملية باستخدام أجهزة استبدال الدم؟
 
يقول الكاظم: تقوم هذه العملية بتصفية دم المريض، بحيث يستطيع أن يرجع إلى بيته ويواصل عمله من غير أن يخسر وظيفته ولا تتعرقل دراسته أو حياته، إذ تستغرق العملية بالجهاز 24 دقيقية كحد أدنى، وتمتد لساعتين كحد أقصى. ويكون الطبيب والمريض مستقرين نفسياً والأهالي مطمئنين. ونكون بذلك قد أنقذنا روحاً في أسرع وقت. يستخرج هذا الجهاز كريات الدم المعطوبة فقط لا غير، دون أن يلامس كريات الدم الصحيحة والصفائح وكريات الدم البيضاء. وبعد العملية لا يحتاج المريض إلى تحليل، فمنذ البداية أستطيع أن أتحكم بالجهاز وأضع الأرقام والنتائج التي اريد لجسم المريض أن يصل إليها، إضافة إلى أن الجهاز يعطيني التفاصيل التي احتاجها من البداية وكم أحتاج من أكياس الدم لهذا الجسم أو ذاك.
 
وبعد العملية يشعر المريض بالتحسن مباشرة بعد العملية، فتختفي الآلام، ويستقر التنفس، وهو ما يؤثر على مستوى المزاج والنشاط، فيستطيع المريض الخروج للمنزل مباشرة، وأن يباشر العمل بكل أريحية. ويستطيع المريض الآن أن يقول للمجتمع بكل ثقة «ها أنا موجود بينكم بكل صحة وقوة».
 
وفيما يتعلق بعدد المرات التي يستطيع المريض استبدال دمه من خلال الأجهزة يوضح الكاظم أنَّ ذلك يختلف من جسم الى آخر، بعضهم يحتاج لاستبدال الدم كل 4 أو 5 أو 8 أسابيع، وبعضهم كل 6 شهور، وبعضهم مرة في السنة فقط، وبعضهم لا يحتاج.
 
وحول فوائد هذا الجهاز يقول: نحن نريد من خلال هذا الجهاز أن نقلل ضرر نوبات السكلر التي تصيب المريض فجأة. ونستطيع اليوم أن نخبر الآخرين بمدى نجاح تجربتنا المتميزة في إنقاذ أرواح مرضى السكلر وتحسين نمط حياتهم وارتفاع متوسط العمر. وأفضل شيء لحماية مريض السكلر هو أن يوضع على جهاز استبدال الدم بشكل دوري، فيخفض من نسبة التكسر في الدم، ويستطيع أن يحافظ على حياته، لان الجهاز يعطي المريض جودة حياة أفضل، ويقلل مكوث المريض في المستشفى من 21 يوماً إلى يومين فقط، كل هذا يفرق على المستوى الشخصي للفرد، أهله وأسرته سيرونه معهم في البيت أكثر وقت ممكن. وعلى المستوى العملي سيمارس عمله بحيوية، وسيستطيع إكمال دراسته بكل يُسر.

 

Top